محمد بيومي مهران

133

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

وبدهى أنه ليس في هذه الآيات الكريمة ما يشير إلى هجرة أبيه معه ، ولو كان أبوه آمن به وهاجر معه ، لكان ذلك حدثا هاما جديرا بالتنصيص عليه ، تكريما له ولإبراهيم في نفس الوقت ، ولم يكن ابن أخيه لوط أقرب إليه من أبيه ، حتى ينال لوط وحده شرف الهجرة ومثوبة التوحيد « 1 » ، هذا فضلا عن أن الآيات الكريمة تشير إلى أن الهجرة إنما كانت « إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ « 2 » » ، وليست هذه الأرض - بحال من الأحوال - حاران ، فإذا تذكرنا أن موطن الخليل كان في حاران ، لتبين لنا أن هجرة الخليل هذه إنما كانت من حاران إلى كنعان ، وبالتالي فلا صلة لها بأور . ومن هنا فليست الهجرة لأسباب سياسية أو اقتصادية ، وإنما لأسباب دينية تتصل بدعوة التوحيد التي حمل لواءها جدنا الأكبر أبو الأنبياء إبراهيم الخليل - عليه السلام - بخاصة وأن حاران - وتقع على نهر بلخ على مبعدة 60 ميلا إلى الغرب من تل حلفا - كانت أثناء هذه الهجرة - حوالي عام 1865 ق . م . - وطوال القرنين 19 ، 18 ق . م . مدينة مزدهرة ، وتقع على طريق التجارة القادمة إليها من الشرق والغرب ، أضف إلى ذلك أن الخليل كان يقيم المحاريب للّه العلي القدير - كما سوف ترى - مما يدل على أن الأسباب الدينية لعبت أهم الأدوار في هجراته ، الأمر الذي يبدو واضحا في آيات القرآن الكريم ، وكذا في بعض نصوص التوراة . وأيا ما كان الأمر ، فان الرحلة قد بدأت من كنعان ، ولا تشير

--> ( 1 ) محمود عمارة : اليهود في الكتب المقدسة ص 21 ، 23 ( 2 ) انظر عن تفسير الآية الكريمة : تفسير البيضاوي 2 / 76 - 77 ، تفسير الجلالين ص 77 ( نسخة على هامش البيضاوي ) .